السيد محمد الصدر
408
تاريخ الغيبة الصغرى
المستوى الثاني : الشعور باليأس من كل التجارب السابقة التي ادعت لنفسها حل مشاكل العالم ، ثم افتضح أمرها وانكشف زيفها ، نتيجة للتمحيص والتجربة . وينعكس هذا الشعور في النفس ، على شكل توقع غامض لأطروحة عادلة جديدة تكفل الحل الحقيقي للمشاكل والمظالم البشرية . وسيتمثل هذا الشعور بالارتباط نفسيا ، بأول أطروحة شاملة تدعي لنفسها ذلك . وسيكون كلا المستويين من أفضل الأرضيات الممكنة لتلقي يوم الظهور ، على ما سنشرح في التاريخ القادم . وأما وجود قواعد شعبية موسعة في العالم ، لها شعور واضح بالرضا بتطبيقات اليوم الموعود ، فهو مما لا ينبغي أن نتوقعه ، بعد الذي عرفناه من التخطيط الإلهي والحديث النبوي المتواتر ، من أنه لا بد أن تمتلئ الأرض ظلما وجورا . . . إلى حين الظهور . وهو - أيضا - مما لا حاجة إليه ، بعد وجود هذين المستويين من الشعور ، لدى الناس . . . وابتداء المهدي ( ع ) بغزو العالم ، من زاوية في غاية الشدة والقوة ، على ما سنعرف في التاريخ القادم أيضا . . وسنعرف الضمانات المتوفرة لانتصاره يومئذ . . . بدون أن يؤخذ وجود هذه القواعد الشعبية بنظر الاعتبار . الملاحظة الثانية : إن هذه الشرائط الأربعة من شرائط تطبيق العدل المحض في اليوم الموعود . وإن قلنا : شرائط الظهور ، فتصبح الشرائط ثلاثة ، لأن معنى الظهور مستلزم لوجود قائد معد في التخطيط الإلهي لتكفل مسؤولية اليوم الموعود ، وهو يعني التسليم المسبق بتحقق الشرط الثاني . فلا تبقى لدينا إلا شرائط ثلاثة . ولو غيرنا وقلنا : شرائط الظهور في الاسلام ، فقد أخذنا الشرط الأول مسلّما مفروض التحقق ، فلم يبق سوى الشرطين الأخيرين . ولو أننا مشينا خطوة أخرى ، فقلنا بقلة أهمية الشرط الرابع بإزاء الثالث ، بحيث حذفنا الرابع واعتبرناه من الصفات لا من الشرائط ، أو أدرجناه في الثالث ،